سيف الدين الآمدي

47

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ الشبهة ] السابعة والثلاثون : سلمنا أنهم لم يكونوا محتقرين له غير أنهم لم يعلموا أن طريق افحامه بالمعارضة ؛ إذ العلم بذلك غير ضروري ؛ بل من النظريات ولا يمتنع خفاؤه على الناظرين . [ الشبهة ] الثامنة والثلاثون : سلمنا علمهم بأنه لا طريق غير المعارضة غير أنه من المحتمل أن يكون عدم اشتغالهم بالمعارضة لمانع منع ومعارض عز إما من اهتمام كل « 11 » / / واحد بما يخصه من أموره ، وما يحتاج إليه في تقويم معيشته ، وتدبير أحواله ، وعدم التفاته إلى غيره ، أو لأمر آخر . [ الشبهة ] التاسعة والثلاثون : سلمنا عدم المانع ، وتوفر الدواعي على المعارضة ؛ ولكن لا يمتنع أن يكون قد عارض واحد من الناس ولم تظهر معارضته ؛ إما لأنه لم يظهرها ، أو لمانع منع من إظهارها ، ومع وجود هذه الاحتمالات ؛ فلا دلالة لما ظهر من الخارق على صدقه . [ الشبهة ] الأربعون : هو أن ما ذكرتموه من الدليل منتقض بما دلت عليه الأخبار الصحيحة عن نبيكم من ظهور المعجزات الباهرة ، والآيات القاطعة على يد المسيح الدّجال ؛ على وفق دعواه الإلهية ، وذلك يجرّ إلى أحد أمرين : إمّا ثبوت إلهيّته ؛ وهو محال . أو أن لا يكون ظهور المعجزة على يد المتحدّى دليلا على صدقه ؟ [ وقد رد الآمدي على هذه الشبه بالتفصيل ] والجواب : أما من قال بإيجاب البعثة إلى قوم علم اللّه أنّهم يؤمنون ؛ لما فيه من إصلاحهم فمذهبه مبنىّ على وجوب رعاية المصلحة ، واستحسان العقل ، وتقبيحه ، وقد أبطلناه في التعديل والتجوير بما فيه مقنع وكفاية « 1 » . وأما القول بوجوب الإرسال / إلى قوم علم الله أنهم يكذبون ولا يؤمنون ففي غاية البعد أيضا ؛ لأنه إما أن يقال بأن الإرسال إليهم أصلح من عدم الإرسال ، أوليس بأصلح :

--> ( 11 ) / / أول ل 75 / ب . ( 1 ) انظر ل 174 / ب وما بعدها من الجزء الأول ص 115 وما بعدها من الجزء الثاني الأصل الأول : في التعديل والتجوير . المسألة الأولى : في التحسين والتقبيح .